زبير بن بكار
16
جمهرة نسب قريش وأخبارها
أبي مالك الخشنيّ سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، « 1 » وتوفّي سنة إحدى وأربعين ومائتين . ثم ولي الزبير بن بكار قضاء مكة ، وتوفّي سنة ست وخمسين ومائتين ، وهو آدب الناس وأعلمهم في زمانه ) . وهذا خبر مهمّ جدّا ، لأنه يحدد لنا تاريخ دخول الزبير بغداد ، وولايته القضاء ففي أوائل سنة 242 ، على التحقيق كما سترى ، فهو يومئذ ابن سبعين سنة ، فبعيد أن يستدعيه أمير المؤمنين مع جلالة السنّ ، وهيبة العلم ، لتأديب ولده ، بل الأشبه أن يكون دعاه ليوليه قضاء مكة بعد موت قاضيها عمار بن أبي مالك الجنبيّ . وهو يصدّق قول الزّبير لمحمد بن عبد اللّه بن طاهر : ( أبعد هذه السنّ أتولّى القضاء ) ؟ وإذا كان الزبير قد ورد بغداد في سنة 242 ، فقد وردها في ولاية ( أبي العباس محمد بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين الخزاعي ) ، لأن محمد بن عبد اللّه قدم من خراسان إلى بغداد سنة 237 ، فولاه أمير المؤمنين المتوكّل الشرطة والجزية وأعمال السواد ، وخلافة أمير المؤمنين بمدينة السلام « 2 » . وبقي على ولاية بغداد إلى أن توفّي سنة 253 ، ثم استخلف على عمله أخاه ( عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين ) [ 223 - 300 - ه ] . وإذن فأمير بغداد يومئذ هو ( محمد بن عبد اللّه بن طاهر ) ، لا ( عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر ، فإنّه كان يومئذ شابّا يطا في التاسعة عشرة من عمره ، لم يل إمارة بعد . وكان أمير المؤمنين يومئذ المتوكّل ، « 3 » الذي بويع له في سنة 232 ، ثم قتل في شوّال سنة 247 - للهجرة .
--> ( 1 ) هكذا جاء في « القضاة » لوكيع ، ولم أجد له ترجمة ، وأنا في شك من نسبته ، لأني وجدت الذهبي في « ميزان الاعتدال » ، يقول : ( عمار بن أبي مالك عمرو بن هاشم الجنبي ، ضعفه الأزدي ) ، ومثله في « لسان الميزان » لابن حجر ، وفيه ( الجنبي ) أيضا ، وكأنه الصواب ، لسقم نسخة « القضاة » وكثرة تحريفها . ( 2 ) « تاريخ الطبري » . ( 3 ) كتبت هذا قبل أن أطلع على كتاب « التحفة اللطيفة » للسخاوي ، فقد ذكر أن المتوكل هو الذي ولاه القضاء ، صراحة ، كما نقلته في أخبار ترجمة الزبير رقم : 23 ، والتعليق عليه .